السيد كمال الحيدري

406

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

يتحكّم فيها قانونها الذي يطوّرها إلى إنسان ، وكلّ شيء من الشمس إلى البروتون ومن الكواكب السيّارة في مدار الشمس إلى الإلكترونات السيّارة في مدار البروتون يسير وفق خطّة ويتطوّر وفق إمكاناته الخاصّة . وهذا التنظيم الربّاني الشامل امتدّ بحكم الاستقراء العلمي إلى كلّ جوانب الكون وظواهره . قال تعالى : الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( طه : 50 ) . « والهداية إراءة الشيء الطريق الموصل إلى مطلوبه أو إيصاله إلى مطلوبه ، ويعود المعنيان في الحقيقة إلى معنىً واحد وهو نوع من إيصال الشيء إلى مطلوبه إما بإيصاله إليه نفسه أو إلى طريقه الموصل إليه . وقد أطلق الهداية من حيث المهديّ والمهديّ إليه ولم يسبق في الكلام إلا الشيء الذي أعطى خلقه ، فالظاهر أن المراد هداية كلّ شيء المذكور قبلًا إلى مطلوبه ، ومطلوبه هو الغاية التي يرتبط بها وجوده وينتهي إليها ، والمطلوب هو مطلوبه من جهة خلقه الذي أعطيه ومعنى هدايته له إليها تسييره نحوها ؛ كلّ ذلك بمناسبة البعض للبعض . فيؤول المعنى إلى إلقائه الرابطة بين كلّ شيء بما جُهّز به في وجوده من القوى والآلات وبين آثاره التي تنتهي به إلى غاية وجوده . فالجنين من الإنسان مثلًا وهو نطفة مصوّرة بصورته مجهّز في نفسه بقوى وأعضاء تناسب من الأفعال والآثار ما ينتهي به إلى الإنسان الكامل في نفسه وبدنه ، فقد أعطيت النطفة الإنسانية بما لها من الاستعداد خلْقها الذي يخصّها وهو الوجود الخاصّ بالإنسان ثم هُديت وسُيّرت بما جهّزت به من القوى والأعضاء نحو مطلوبها وهو غاية الوجود الإنساني والكمال الأخير الذي يختصّ به هذا النوع .